السيد علي الطباطبائي
549
رياض المسائل ( ط . ق )
بغلة وزنا بوزن فقال لا بأس فقلت إن الصيرفي إنما طلب فضل اليوسفية على الغلة قال لا بأس به وإذا كان في أحدهما غش لم يبع بجنسه الخالص بلا خلاف بل عليه الإجماع في بعض العبارات وهو الحجة مضافا إلى لزوم الربا فيه باحتمال مساواة الجنس الصافي للمغشوش في المقدار فيلزم زيادة الغش فيه على الصافي وهو الربا المحرم فلا يباع بالجنس إلا أن يعلم زيادة الصافي ولو على فرض الندرة أو مقدار ما فيه أي في المغشوش من الجوهر الخالص فيزاد الثمن عن قدر ذلك الجوهر ولو يسيرا لم يكن بقيمة الغش بعد أن يكون متمولا في العرف والعادة فيكون قد زيد حينئذ بما يقابل الغش وتقييد منع البيع بالجنس يقتضي الجواز بغيره على الإطلاق ولو حالة الجهل بمقدار المغشوش وهو كذلك للأصل وفقد المانع من احتمال الربا بناء على اختلاف الجنس وللصحيح عن شراء الفضة فيها الرصاص بالورق فإذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمان أو ثلاثة قال لا يصلح إلا بالذهب وعن شراء الذهب فيه الفضة والزئبق والتراب بالدنانير والورق فقال لا تصارفه إلا بالورق وما فيه من حصر بيع المغشوش بالمخالف مبني على الغالب من نقص الخالص عن المغشوش بحسب المقدار فإن بناء البيع والشراء على المماكسة والمغالبة فالمشتري لا يبذل فضة خالصة أو ذهبا كذلك في مقابلة الغش وتعسر معرفة مقدار المغشوش وإلا فلو تحقق خلاف الغالب من زيادة الخالص على الغش أو حصول معرفة المقدار جاز بلا إشكال ولا خلاف كما مضى ويجوز بيع أحد المغشوشين المتجانسين بالآخر مطلقا ولو كان مقدار الخالص منهما مجهولا بل ولو علم زيادة الخالص في أحدهما على الخالص الذي في الآخر بناء على ما مضى من الحيلة في دفع الربا بضم الضميمة إلى أحدهما أو إليهما ولا ريب أن الغش ضميمة تصلح للربا وعدمه جدا كما عرفت مما ذكره أصحابنا وبه صرح شيخنا في الدروس ولا يباع تراب معدن الذهب بالذهب ولا تراب معدن الفضة بالفضة أي ترابهما الخليط بهما بخالصهما مع جهالتهما أو أحدهما لاحتمال زيادة أحد العوضين عن الآخر فيدخل فيه الربا ولو علم زيادة الثمن عما في التراب من جنسه لم يصح هنا وإن صح في المغشوش جدا بناء على أن التراب لا قيمة له لتصلح في مقابل الزائد أصلا ومنه يعلم جواز بيع التراب بالخالص مع مساواة مقدار جوهريهما لعدم الزيادة أصلا والتراب لعدم قيمة له وجوده كعدمه ويباع أحد الترابين بغيره أي بغير جنسه نقدا كان أم لا مطلقا ولو جمعا أي الترابان بأن خلطا ومزجا وأريد بيعهما في صفقة واحدة جاز بيعه أي المجموع بهما أي بخالصهما معا لكونه من الضميمة المصححة لذلك قطعا وإن جهل مساواة مقدار الثمن والمثمن منهما للآخر وللمعتبرة منها الصحيح عن الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب وفضة وصفر جميعا كيف نشتريه فقال تشتريه بالذهب والفضة ويجوز بيعهما معا أيضا بأحدهما مع العلم بزيادة الثمن على مجانسه بما يصلح عوضا عن الآخر وأولى منهما بيعهما بغيرهما ويباع جوهر الرصاص بفتح الراء والنحاس بضم النون بالذهب والفضة وإن كان فيه يسير من ذلك مطلقا وإن لم يعلم زيادة الثمن عن ذلك اليسير ولم يقبض قبل التفرق ما يساويه بلا خلاف في الظاهر لأنه لقلته مضمحل وتابع غير مقصود بالبيع وللنصوص منها الصحيح وغيره في الأسرب يشترى بالفضة فقال إن كان الغالب عليه الأسرب فلا بأس ومثله المنقوش منهما على الجدران والسقوف بحيث لا يحصل منهما شيء يعتد به على تقدير نزعه منهما ويجوز إخراج الدراهم والدنانير المغشوشة بنحو من الصفر والرصاص ونحوها والمعاملة بها إذا كانت معلومة الصرف والرواج بين الناس بأن يعامل بها مطلقا وإن جهل مقدار الخالص منهما بجنسهما كان أو غيرهما لكن بشرط في الأول قد مضى ولو لم يكن كذلك بأن لا يتعامل بها في العادة وكانت مهجورة في المعاملة لم يجز إنفاقها إلا بعد بيانها وإظهار غشها إذا كان مما لا يتساهل به عادة بلا خلاف في المقامين بل في المختلف الإجماع عليهما وهو الحجة مضافا إلى الأصل والعمومات في الأول ولزوم الغش المحرم بالنص والإجماع في الثاني وبهما يجمع بين الأخبار المختلفة المجوزة لإنفاقها مطلقا كالصحاح في أحدها عن الدراهم المحمول عليها فقال لا بأس بإنفاقها ونحوه الآخران لكن بزيادة شرط فيهما وهو زيادة الفضة عن الثلثين كما في أحدهما أو كونها الغالب عليها كما في الثاني ولعله وارد بتبع العادة في ذلك الزمان من عدم المعاملة بها إلا إذا كانت كذلك والمانعة له كذلك كالخبر المنجبر ضعف سنده بوجود ابن أبي عمير المجمع على تصحيح قاطبة فيه قال كنت عند أبي عبد اللَّه ع فألقى بين يديه دراهم فألقى إلي درهما منها فقال أي شيء هذا فقلت ستوق فقال وما الستوق فقلت طبقتين من فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة فقال اكسر هذا فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه بحمل الأولة على الصورة الأولى والثانية على الثانية بشهادة ما مر من الأدلة وخصوص الصحيحين في أحدهما عندنا دراهم يقال لها الشامية يحمل على الدراهم دانقين فقال لا بأس به إذا كان يجوز بين الناس وفي الثاني المروي في الكافي الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها قال إذا كان يجوز بين الناس فلا بأس لكن رواه في التهذيب بإسقاط الناس وتبديله بلفظ ذلك وقراءة البين بتشديد الياء فعلا ماضيا لا ظرفا وظاهره حينئذ المنع عن الإنفاق إلا بعد البيان فيكون من روايات المنع لكن مقيدا بعدم البيان مصرحا بالجواز بعده مضافا إلى الاتفاق يقيد إطلاق الرواية المتقدمة بالمنع بحملها على صورة عدم البيان إن صحت النسخة [ وهنا مسائل ست ] [ الأولى إذا ابتاع دينارا بدينار مثلا ودفع زيادة عما يجب عليه للبائع أو بالعكس صحت المعاملة ] وهنا مسائل ست الأولى إذا ابتاع دينارا بدينار مثلا ودفع زيادة عما يجب عليه للبائع أو بالعكس صحت المعاملة إذا وقعت على العوضين في الذمة ولا كذلك لو كانا معينين من حيث اشتمال أحد العوضين على زيادة عينية وكذلك لو كان الزائد معينا والمطلق مخصوصا بقدر ينقص عن المعين بحسب نوعه وحيث صحت المعاملة تكون الزيادة أمانة في يد من وقعت في يده بلا خلاف إذا كان الدفع بطريق العمد والاستيمان بل في المسالك الاتفاق عليه وكذا لو جهل الحال بأن بأن فيه زيادة خارجة عن العادة لا تكون إلا غلطا أو تعمدا لا مسامحة فشك في كونها على سبيل العمد أو عرف كونها على نحو السهو على قول الأكثر لأصالة البراءة من الضمان الخالية عن المعارض من نحو القبض بسبب مضمون كالسوم والغصب والبيع الفاسد فإنه إنما قبضها هنا بإذن المالك فيكون كالودعي والقول الآخر إنها تكون مضمونة لأنه قبضه على أنه أحد العوضين الذين جرى عليهما عقد المعاوضة فيكون مضمونا نظرا إلى مقتضى العقد ولأنه أقرب إلى الضمان من المقبوض بالسوم ولعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وضعف بأن القبض على نية العوض غير قادح مع ظهور العدم والعقد لا يقتضي